مقالات

إسلاموفوبيا

أنس رصرص*

لون من العنصرية المنتشرة في الديمقراطيات الغربية، وتعني حرفيا : الخوف المَرَضيّ من الإسلام .
علماء الاجتماع الفرنسيين،هم اول من وضع المصطلح واستخدمه ،ليصف به القادة والجنود الفرنسيين في المستعمرات الفرنسية في بلاد المسلمين،حين كانوا يحتلون البلاد، ويزهقون الأرواح ،دون رادع أو حساب ، ورغم ذلك يشتكون من الإسلام وإرهاب المسلمين،مستكثرين عليهم، ومستغربين أن يدافعوا عن أنفسهم ! ومتأثّرين بالثقافة الاستعمارية، وقبلها الصليبية عن الإسلام وعن المسلمين .
لقي المصطلح رواجا غربيا على يَدَيْ كتابات الامريكيَّيْن فوكوياما، وصمويل هنتنجتون، ثم رواجا عالميا في الصحافة والكتب، بعد هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ .
أكثر من يوظّف المصطلح، أحزاب يمينية ومسيحية غربية، وأوروبية تحديدا ، للتخويف من زيادة اعداد المسلمين في اوروبا،وسيطرتهم المحتملة في المستقبل على هذه البلدان ، وذلك لأغراض انتخابية ، وأخرى عنصرية ،وتوظّفه كذلك حكومات غربية،لتبرير حروبها، وتمرير استهدافها لبلدان المسلمين وثرواتهم ، ويستخدم محتواه كذلك،إعلام رسمي عربي لتصوير الشعوب الرافضة لهيمنته غير الشرعية على البلاد، بأنها جماعات إرهابية لا أكثر، وكذلك دول اخرى، فيها أقليّات إسلامية، تسعى للتخلّص منهم ،مثل: بورما ،والهند،ودول البلقان، أو تكييفهم وفق مصالحها ومفاهيمها،مثل: الصين .
ومن المفارقات العجيبة والجميلة في آن ، أن أشد المدافعين عن الإسلام والمتصدّين للظاهرة المرضية، هم من اليسار الأوروبي ،الذين يُقْبِلُ كثير من مثقفيهم ومفكُريهم على الدخول في الإسلام، بعد ان يقرأوه ويكتشفوا فيه،مالم يجدوه في قوانين وضعية، أو تعاليم دينية،أو مبادىء إنسانية أخرى .
اوروبياً، يمكن مواجهة الإسلاموفوبيا بالاتكاء على قرار المحكمة الأوروبية، القاضي بحظر الإساءة للإسلام، ولنبيه صلى الله عليه وسلم، فضلا عن مضاعفة جهود نشر سماحة الإسلام ورقيه .
رقي المسلمين وانجازاتهم في باقي الدول ،كالصين والهند، من شأنه خدمة القضية الاسلامية.

*كاتب فلسطيني

(المقالة تعبّر عن الرأي الشخصي للكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي الموقع)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق