مقالات

أطلق غضبتك يا محمد الضيف !

بقلم : عبدالهادي راجي المجالي*
ماذا يفعل ( محمد الضيف )الآن ؟ … أعتذر أني أكتب لك يا أخي وابن دمي .. لو كان هنالك غيرك لكتبنا له، لكن في أمتي لم يبق غيرك.
أكتب لك ، لأنك مثلنا لم تأت من السرايا المطوّقة بالحرس ، ولا من مجتمعات الشركات .. لم تأت من القصور ولا من السادة النجب ، الذين قال عنهم محمود درويش ، إنهم لم يتعلّموا شروق الشمس … أكتب لك لأنك منا ، خرجت من المساجد الصغيرة التي بنيت على أطراف المخيمات وأطراف القرى .
جئت من زمن الكتاب الذي تنير حروفه ( فنيار الكاز ) .. جئت من الزمن الذي كانت فيه الأمهات يسكبن الزيت في الأذن ويقرأن على مسامعنا : ( والضحى والليل إذا سجى .. ما ودعك ربك وما قلى ) … جئت من زمن ( فلسطين) .. وزمن ( أ حمد ياسين)… وزمن هذا الشيخ يا صديقي ،هو زمن المخيم والجهاد ،و حيث كانت تقاس مسافة الكرامة ما بينه وبين القصور الجمهورية في العالم العربي ، مثل قياس المسافة ما بين زحل والأرض … وكل القصور مهما علت ، لا تصل حد شيبة من لحية هذا العظيم الكبير …
أخي وصديقي :
أنا أنتظر غضبك ، فغضبك لا يخيف عدونا فقط ،بل يخيف عجزنا الكلي والشامل … أنتظر غضبك ، وانتظر امبراطورية ( غز ة ) …أن تطلق نارها ، فهذه المرة سيكون الأمر مختلفا جدا …لأننا لا نحتاج أن تدك معاقلهم بقدر ما نحتاج منك أن تستر ولو القليل من عرينا ….
أنتظر غضبك ، وساغني لك مثلما كانت تغني لك الجماهير : ( حط السيف بجنب السيف ،إحنا رجال محمّد ضيف ) …
بغداد يا ابن دمي تحتاج لغضبتك ، عل دجلة ينتفض من جديد ، ويصب في شط العرب .. قوميا ورفيقا لا يخاف أمريكا ولا أعوانها … والنيل يحتاج لغضبتك … تأكّد أنك إن أطلقتها، سيغيّر النيل مصبه ، .. وسيجري نحو( غز ة ) فهنالك ..الشهداء مثل النخل يصعدون كل يوم نحو السماء ، والنيل محتاج أن يغسل من خطايا هذه الأمة .. ما يغسل .
أطلق غضبتك كل المدن العربية ..ستكتب اسمك بالحنّاء على كفوف الصبايا ، وهل هناك أحلى من اسمك زينة للعابدات اللواتي أفقن قبل الصبح بقليل ورفعن الأكف الضارعات إلى الله …ونادت إحداهن السماء : ربي انصر أهل ( فلسطين ) .
أطلق غضبتك .. فالجزائر تحن لها ، وتطوان ستكتبها قصيدة على الأطلسي .. وبنغازي ، سيطلق فيها الرصاص على مواعيد بياناتك …ودمشق التي تعبت من الدم ، تحتاج لنصر يرفع قاسيون .. على أكتاف الغيم .
لو كان في هذا البر غيرك يا ابن دمي لكتبت له ، لكني أكتب لك وأنا خجل من عيني التي تراني في المرايا ، خجل من ( سبحتي ) التي يحن كل حجر فيها ليكون طلقة ، خجل من التاريخ ومن الحاضر … خجل من الشوارع والشجر ووجوه البنات … وصوت الأذان ، واللقمة الأولى التي أمضغها في الإفطار .
أطلق غضبتك … ما عاد للصمت مكان يا ابن دمي وديني .. يا ابن التراب الأغر والأجمل .

 * كاتب أردني ساخر.

 * (المقالة تعبّر عن الرأي الشخصي للكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي الموقع).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق