مقالات

سحر ترمب سينقلب عليه

ياسر أبومعيليق*

على قدر ما فعلت إدارة ترامب من مفاعيل وأفاعيل في مناطق العالم كافة، من الصين للشرق الأوسط لأوروبا وأمريكا الجنوبية، فهي لم تضرّ أكثر من الشعب الذي تعمل من أجله…
بقدر مخططاتها الخادمة لمصالحها على أكتاف شعوب المناطق كافة، والتشدّق بشعار “أمريكا أولاً”،و”لنجعل أمريكا عظيمة مجدّدا “، إلا أن السحر في طريقه للانقلاب على سحرة دونالد ترمب.
وها هو على مشارف تحقيق تاريخ جديد في السياسة الأمريكية، وهو إعطاء خصومه في الحزب الديمقراطي – بخسارة الجمهوريين مقعدي مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا – فرصة السيطرة على الفروع الثلاثة للسلطة في أمريكا (التشريعية بمجلسي الشيوخ والنواب، التنفيذية بالحكومة ،ومنصب الرئيس ونائبه، والقضائية بالقدرة على ترشيح قضاة فدراليين)، وهو وضع لم يحصل منذ 2009، حيث تحكّم الديمقراطيون في السلطات الثلاث لعامين (من 2009 حتى 2011)، وقبلها أثناء إدارة الرئيس كارتر بين عامي 1977 و1981.
ترامب لن يغادر دون معركة، ولكن كل محاولة يقوم بها لعرقلة تسلّم جو بايدن لمنصب الرئاسة، توقعه والحزب الجمهوري الداعم له في مزيد من وحل السياسة والمصداقية.
لا يبقى أمامه ،سوى أن يهدم المعبد على رؤوس الجميع، ويأمر بضرب إيران… وهنا باعتقادي سيُختبر مدى ولاء المنظومة العسكرية الأمريكية للرئيس الجديد بايدن، ومدى تعقّلها (ربّما تكون ضربة محدودة للغاية، وليست شاملة كما تطبّل لها إدارة ترامب وحكومة نتنياهو المنتهية صلاحيتها).
قانونياً ودستورياً، لا يوجد سند ينظّم عملية انتقال السلطة في الولايات المتحدة ،عندما يرفض الرئيس المنتهية ولايته التخلّي عن منصبه،كما لا توجد جهة أمنية محددة تناط بها هذه المسؤولية (جهاز الخدمة السرية، مكتب التحقيقات الفدرالي، الشرطة، الحرس الوطني، قوات “سيل” الخاصة…إلخ).
لم يحدث في التاريخ الأمريكي قط ،أن رفض رئيس أمريكي التخلّي عن منصبه لصالح خصمه، فقد درجت العادة والبروتوكول والأخلاق ،أن يعلن الخاسر انهزامه ،ويتمنىّ للمنتصر فترة رئاسية موفّقة.
جو بايدن،كان قد صرّح في تموز (يوليو )2020، أنه في حال فوزه بالرئاسة وإصرار ترامب على عدم مغادرة البيت الأبيض، فإنه سيوعز “بإخراجه منه بكل حزم وسرعة”، ملمّحا إلى احتمال استدعاء مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) له.
المشكلة هنا هي: لأي من الرئيسين سيستجيب عناصر المكتب، فترامب هو الرئيس فعلياً حتى يقسم بايدن اليمين الدستورية!
لكن، عددا من خبراء القانون الدستوري الأمريكيين في السنوات الماضية، قالوا: إن وجود ترامب في البيت الأبيض “رمزي”، وأنه (أي البيت الأبيض) ،ليس مهمّا لممارسة منصب الرئيس. بمعنى أنه في أسوأ الأحوال،يمكن لبايدن الانتقال إلى إحدى الاستراحات الرئاسية، أو منزل مؤقّت في العاصمة واشنطن، لممارسة مهامه، لحين التعامل مع ترامب.
أيام عصيبة ستمرّ بها الولايات المتحدة، وستلطخ تاريخها السياسي لأمد بعيد. بقي أن نرى إلى أين ستصل الأمور بـ”معاتيه البرتقالي” بعد اقتحامهم لمقر مجلسي الشيوخ والنواب “الكابيتول”.

*صحفي فلسطيني.

 (المقالة تعبّر عن الرأي الشخصي للكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي الموقع)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق