مقالات

الحملة على الإخوان .. خاطئة كاذبة، ظالمة فاشلة !!

د. محمد حسان الذنيبات*

حين يدافع المرء عن الإخوان المسلمين ،و هو خارج أطوارها، وخارج صناعة القرار في تنظيمها ،فإنه يدافع عن نفسه بالدرجة الأولى ،دون أن يجعله اختلافا سياسيا هنا ،أو تباينا إداريا هناك،أن يغفل عن أنه نذر نفسه للدفاع عن المظلومين في هذه الأمة أينما كانوا ،وحيثما كان اتفاقه معهم.
و الاختلاف مع الإخوان المسلمين ،و نقد إدائهم و تخطيء قياداتهم -لا أقول جائز- ،بل هو من الواجبات ،خصوصا حين يكون من غيارى على هذه الأمة ،فيقول قائل إنهم انشغلوا في السنوات الأخيرة بخلافات سياسية ،و قصّروا في مواكبة الحوارات الفكرية، أو المساهمة في بناء الثقافة العربية والإسلامية المتجدّدة، أو تأخّروا في توحيد الجهود الوطنية، وقد ينقد منتقد ،أنهم ضعفوا في عطائهم في التربية والدعوة العامة وغيرها من المؤاخذات المعقولة والإيجابية،و لكن كل ذلك ،لا يعني السكوت على أن تستباح اعراضهم ،وأنن يجري ظلمهم ،وبمباركة من وزارة الخارجية الصهيونية!
بعد قراءة البيان الذي اصدرته ما تسمى بهيئة “كبار العلماء” ،تتيقّن أنه حين يريد الله مسخ منهج (ملتبس) في قلوب المسلمين ليشطبوه من حساباتهم، فإنه يساويه بالحضيض، حتى لا يرفعه أحد من أرضه ،وهذه للأسف قيمة تلك الفتاوى والبيانات ،التي تصدر و تتهم الإخوان ،بأنهم جماعة ارهابية،ينتهكون الحرمات ،ويأكلون أموال الناس ،فهذا مما لا يسكت عنه، و الله لا يحب الكاذبين،خصوصا ممن يسيرون في ضوء التوجيهات الصهيونية ،وينحرون الإسلام من وريده إلى وريده، بحجة طاعة ولي الأمر !

إن فضل الإخوان المسلمون على عشرات الالاف من شباب هذه الأمة،لا تشطبه حملة ظالمة تقودها أجهزة باغية، تنسّق أعمالها،وتشبك خطوطها في دوائر الصهاينة ،وهؤلاء الشباب انتشروا في كل مفاصل الحياة مناشطها ،وبالمناسبة لم يبق إلا القليل منهم في الارتباط التنظيمي (الذي تتحدث عنه هذه البيانات من وجود بيعة أو غيرها) ،وأصحاب البيان يثبتون أنهم جهلة ،لأن أغلب من تخرج من تلك المدرسة (ولا تربطه بيعه مع حزب معين أو جماعة)،لم تفارق الفكرة الأصيلة بشاشة قلبه، بل من قضى فيها ساعة من نهار ،وجلس إلى شبابها ،حتى ولو في جلسة عابرة،ثم اخذته الدنيا ومشاغلها ،لا يستطيع لآخر ساعة في عمره ،أن يعتزل من العطاء لهذه الأمة والبذل لأجل خيرها،ومحاربة التجهيل، و الاستعباد ،الذي يقوده أمثال هؤلاء! فحتى و إن رأيته يهدر بصوته أو بقلمه في نقد قيادتها في موقف ،أو اجتهاد من اجتهاداتهم في مناسبة معيّنة، إلا أن الفكرة الإسلامية التي نثرها الإخوان في ربوع العالم الإسلامي ،لم تعد ملكهم ،ولا احتكارا لمجالسهم التنظيمية،والذي يريد نقض هذه الفكرة، عليه أن يعبر على أجساد الآلاف من الشباب.
للأسف ،أن هؤلاء الجهلة الذين يحاولون تحطيم الإخوان ،و يسعون في مؤامراتهم و حملاتهم خلف التنظيم ،ينسون أن الفكرة و الروح لا تطارد، وأن في الأمة من يختلفون مع قيادة الإخوان، ولكنهم لا يقبلون شطبها بقرار الصهاينة و أذيالهم الخائبة المنكوسة.
جماعة الإخوان المسلمين ،لم تكن وليدة لحظة تاريخية عابرة ،ولا بعثتها نزوة عاطفية لمجموعة من الناس في مرحلة من المراحل ،وبقراءة متأنّية وطويلة و منوّعة في تاريخ تشكّلها وسلوكها في عديد من الأقطار، فإنك ستجدها حاضرة في أغلب المحطات التي عاشتها الأمة ،ضد أعدائها من الوحوش في الخارج ،أو الخفافيش في الداخل ،ولا أظن أن أعظم المؤسسات البحثية في الغرب و الشرق لو اتحدت،قادرة على أن تفهم الطبيعة المتشابكة و المركبة لهذه الجماعة ،فضلا عن مطاردتها و تفكيكها كما يحلم السفهاء! فقد تعرّضت في تاريخها الطويل والمنتشر ،لكل أشكال الصهر والطحن،ولكنها بقيت تنهض في كل مرة من تحت الرماد.قارعتها أنظمة، وتحدّاها زعماء مجانين قضوا جميعهم،وبقيت جماعة الإخوان قائمة ،بذرة قابلة للنمو من جديد، حين تتوافر الظروف السليمة مرّة أخرى, ترصّدت لها أجهزة ،ونصبت لها كل أنواع الأفخاخ ،بل عبثت أحيانا بها وبمؤسساتها وبهياكلها وبشكل مباشر، و بكل أشكال العبث المتخيّلة، فاضعفتها و أوهنتها في أحيان كثيرة، وفي أحيان رجّحت داخلها معادلات على حساب اخرى ،لكنها لم تستطع أن تقضي عليها ولن تستطيع !

إن هذه الحملات المتلاحقة الكاذبة الخاطئة،الظالمة الفاشلة ،لن تؤديّ إلاّ إلى مزيد من التمسك بالمنهج ،الذي أسّست عليه دعوة الإخون المسلمين، سواء في نفوس أبنائها ،أو حتى في نفوس من غادروها تنظيما،و أحبوها منهجا، وسيدعو هذا إلى مزيد من المراجعات داخل الجماعة ،وعلى حدودها ،ممن يختلفون مع قادتها، ولكنهم ينتظرون منها أن تستعيد دورها ،وتقوم من كبوتها ،لتستمر في عطائها و تشاركها مع كل المخلصين في هذه الأمة لتحقيق الأهداف ،ولذك نكرّر دائما، أن المنطقة بحاجة إلى الإخوان ،لتستعيد اتزانها، فالإخوان وحدهم لا يعبرون من غير التشارك مع الآخرين ،و بغير الإخوان ،لا يمكن لأحد العبور ،وهذه البيانات التي تمجّد الحكام ،وتنتقص من الإخوان، هي دعاية لهم ،اظنهم بأمسّ الحاجة إليها !

*ناشط سياسي أردني

 (المقالة تعبّر عن الرأي الشخصي للكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي الموقع)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق