مقالات

تحالف رفاق أردوغان القدامى مع كليشدار أوغلو يستوجب تحليلا موضوعيا

بقلم : د. سعيد وليد الحاج*
أحمد داود أوغلو ، وعلي باباجان انتقلا من الصف الأول في حزب العدالة والتنمية والحكومة بقيادة ⁧‫ رجب طيّب أردوغان،إلى أعضاء في الطاولة السداسية ، وترشيحهم لخصمه/خصمهم السابق كيليجدار أوغلو للرئاسة ، حدث يستحق التوقّف عنده.
‏تناول البعض الحدث كمفارقة، والبعض الآخر كإشارة على تحوّلات السياسة، وآخرون كعيب وخطيئة.
ولقد كتبت مؤخراً – قبل الترشيح – مقالاً بعنوان “داود أوغلو وباباجان ومحاذير الانتحار السياسي”، قلت فيه إن ترشيحهما ل” كيلشدار أوغلو “، سيكون خطأ سياسياً كبيرا منهما ،وبمثابة انتحار سياسي قد يقضي على مستقبلهما، وقلت إنهما وفق هكذا معادلة خاسران كسبت المعارضة الانتخابات أم خسرتها.
ولكنني لم أتناول الأمر من زاوية أيديولوجية بحتة، ولا من باب “إسلاميون يرشّحون علمانياً”، فجزء من هذا النقاش قد تجاوزته القوى السياسية في⁧ تركيا مؤخّرا (وهذا يحسب للعدالة والتنمية في المقام الأول).
‏وأعتقد أن هذه الثنائية لا تصلح إطاراً تفسيرياً ،ولا معياراً للتقييم.
الحدث هو جزء من المشهد السياسي ،ونتيجة تفاعل عدة عوامل وتطوّرات في السنوات الأخيرة.
‏أشير هنا إلى أن الحدث السياسي يندر أن يعزى لسبب واحد أو شخص بعينه،فالأحداث السياسية متعدّدة الأسباب ومتداخلة العوامل ،وتتفاعل إزاءها مختلف الشخصيات والهيئات، فهي ليست اتّجاها واحداً ،وإنما متعدّدة الزوايا.
فإذا كان داود أوغلو وعلي باباجان في صف أردوغان لسنوات طويلة ،ثم تحالفا مع خصمه اليوم،فبالتأكيد أن الأمر حصل بإرادتيهما نتيجة قراءة ما (اختياراً أو اضطراراً)،لكن ذلك لا يعني أنهما السبب الوحيد في ذلك،فأردوغان مثلاً ليس خالي المسؤولية من انفضاض قيادات كبيرة في حزبه عنه.
ليس عفوا ولا أمراً عشوائياً ،أن يصبح عدد كبير من القيادات المؤسّسة لحزب العدالة والتنمية وأصحاب البصمة والأثر في مسيرته وإنجازات الحكومات المتتالية خارج الصورة اليوم، وبعضها في صفوف المعارضة.
‏أردوغان هنا فاعل اساسي في هذه الصيرورة ،بل ربما يكون الأساس … لو كانت الأمور على ما يرام في حزب العدالة والتنمية لما اضطر للتحالف مع حزب يميني متشدّد، ولما فاز إمام أوغلو بانتخابات بلدية اسطنبول وبفارق كبير في الإعادة،
‏ولما حلم كيليشدار أوغلو بأن يكون مرشحاً توافقياً لشريحة واسعة من الطيف السياسي ، بمن فيهم رفقاء درب أردوغان السابقون.
يمكن لأيٍّ كان أن يكون له موقف من المشهد الأخير، وله يصطف أيديولوجياً أو أن يقيّم أخلاقياً، وله أن يلوم على من يشاء،
‏لكن تحليل الظاهرة يحيل إلى عوامل (ومسؤوليات) متعددة، بعضها يتعلّق بهذه الشخصيات، وبعضها الاخر بأردوغان، وبعضها الثالث بالتطورات السياسية في البلاد.

* كاتب فلسطيني.

* (المقالة تعبّر عن الرأي الشخصي للكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي الموقع).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق