مقالات

الكاريزما الضرورية التي تحتاجها الدول والمنظّمات للتغيير

بقلم : نارت قاخون*
يتمتّع الإيطاليّ “بييرلويجي كولينا” رئيس لجنة الحكّام بالاتّحاد الدوليّ لكرة القدم “فيفا” (FIFA) بـ”كاريزما” حوّلته إلى “أسطورة تحكيميّة”؛ وهي “كاريزما” مبالغٌ فيها من وجهة نظري، حالها كحال كلّ “الأساطير البشريّة”؛ فكيف تصير الأسطورةُ أسطورةً من غير “مبالغات كبيرة”؟!
تستعين “الفيفا” بـ”كاريزما كولينا”، وهيبته لتمرير تعديلات وتغييرات في “قوانين كرة القدم”، أرى أنّها ستنهي شيئاً فشيئاً “كرة القدم” الّتي نعرفها، إنّها تتحوّل على نار “غير هادئة” إلى “كرة قدم أمريكيّة”، أو خليط/هجين من “كرة القدم الأمريكيّة”، و”كرة السّلة”، والقليل القليل من “كرة القدم”. ولهذا حديث آخر، لعلّي أعود إليه.
ولكنّ “دهاء الفيفا” يتمثّل في اختيار شخص “كاريزميّ”، يتمتّع بمصداقيّة، وتقدير واحترام لتمرير كلّ هذه التّعديلات المثيرة للجدل والغضب.
هذا الاختيار لـ”كولينا” يدلّ على قدر من احترام “الفيفا”، واحتراسها من “مخالفيها” و”معارضيها”؛ فهي تستثمر “سمعة كولينا”؛ لتنفّذ ما تريد، وقد يكون “كولينا” موافقاً على ذلك كلّه، أو متحفّظاً على بعضه، ولكنّ وجوده رئيساً للجنة الحكّام يسهّل التّغيير والتّعديل، بل الانقلاب الجذريّ.
حين تريد جهة ما، أو “منظّمة ما”، أو “دولة ما” إحداث تغييرات جذريّة، سواء كانت للصّالح العام، أم للصّالح “الخاصّ”، وسواء كانت بسبب “ظروف قاهرة”، أم ظروف “سانحة”، ثمّ تختار “رئيساً” لا يتمتّع بأدنى درجات “الكاريزما”، ولا يورث في نفوس من يعرفونه، أو يسمعونه، أو يرونه إلّا “الاستهانة”؛ فإنّها تعبّر بصريح القول عن “استهانة وإهانة” لمجتمع التّغيير نفسه؛ فهي تقول: لا أبالي بكم! وليس لرأيكم، ولا شعوركم، ولا تقديركم من عدمه أيّ قيمة أو اعتبار عندي! سنفعل ما نريد!
هنا سيكون “هذا الرّئيس الخالي من الكاريزما”، أو “زيرو كاريزما” محلّاً للشتم، أمّا “الإبل” فيفوز بها “أصحابها”!!

أستاذ جامعي أردني.
* (المقالة تعبّر عن الرأي الشخصي للكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي الموقع). 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق