مقالات

محمود عبّاس الذي سمّاه عرفات ب” كرزاي فلسطين”

بقلم :مصطفى الصواف *
عندما حاول الغرب وأمريكا،التدخّل في حياة الشعب الفلسطيني،وفرض محمود عباس رئيسا للوزراء في عهد ياسر عرفات، ماذا قال حينها ياسر عرفات عن محمود عباس؟! ،ألم يقل: يريدون أن يضعوا لنا كرزاي جديد في فلسطين،وهذا بعد أن نصّبت أمريكا كرزاي أفغانستان، كعميل للإدارة الأمريكية على أفغانستان، فكانت المحاولات الغربية والأمريكية، تّنصّب وتقاتل على جعل محمود عباس،رئيسا للوزراء في عهد عرفات، كي يتحكّم في السلطة الفلسطينية، وبعرفات نفسه،بعد أن يضعوا في يده سلطة المال،ويجرّدوا عرفات منها.
حاول عرفات منع هذا العمل، ولكن أمام إصرار المموّل، وافق على أن يقوم عباس بتولّي رئاسة الوزراء في حينة ،وجلب وزيرا للمالية، يكون هو المسيطر على الوارد والصادر ماليا من أمريكا والغرب، فكان سلام فياض.
ياسر عرفات، كان يدرك أن اختيار عباس لهذا المنصب ،بهدف محاصرته ماليا، ووضع رقيب وحسيب بعد أن تحدّثوا عن فساد وتفريط وغياب المحاسبة، وغير ذلك من الأمور ،فوجدوا ضرورة أن يكون هناك رئيس للوزراء، يأخذ صلاحيات عرفات المالية وغير المالية إن إستطاع، فوقع الاختيار على محمود عباس ،كونه الأكثر أمنا على المال ،والأمر ليس كذلك، بل اوجدوا عباس الأكثر حبّا ل (إسرائيل)،والأكثر إيمانا بالمقولة التي قالها هو نفسه: (إسرائيل وجدت لبقى)،وأخذوا يحيكون الأمر بطريقة يغيب فيها عرفات عن المشهد السياسي،ويتم وضع عباس على سُدّة الحكم،ليكمل الهدف الذي من أجله وجدت السلطة، وليس كما كان عرفات يحاول تحويل السلطة إلى أداة مقاومة ضد المحتل، وكان شاهدا على ذلك انتفاضة الأقصى ،التي شكّلت مرحلة انطلاق حقيقية في مقاومة المحتل، الأمر الذي حرّك الغرب وأمريكا والعدو الصهيوني،بتحريك أزلام المقاطعة لدسّ السم لعرفات وقتله.
كرزاي فلسطين، ليس قولا ابتدعته حركة حماس، بل هو قولا صريحا من رمز حركة فتح ومؤسّسها وقائدها عقودا طويلة من الزمن ،وهو قول حبيب الجماهير العريضة في ذلك الوقت ياسر عرفات، والذي كاد كثير من الجهلة والضالين أن يجعلوه معبودهم.
اليوم، تناسى هؤلاء ياسر عرفات، ونسوا أنه تم اغتياله أو تصفيته، لمرحلة تعيين محمود عباس على سُدّة الحكم،حتى وصلنا إلى عام ،٢٠٢١ دون تحديد من قتل عرفات، ووضع له السم ، وهذا كلام فيه كثير من القول ،ولكنه ليس هذا مكانه ولا وقته ،وأن هناك محاولات كبيرة من شخصيات وازنة لا تريد فتح هذا الموضوع، لتورّطها بشكل أو بأخر في تصفية ياسر عرفات.
خلاصة القول، لماذا هذا الصمت، أولا،على اغتيال ياسر عرفات، كل هذه السنوات الطوال ، ثم لماذا تنكرون قول الراحل ياسر عرفات،عن محمود عباس،إنّه كرزاي فلسطين، ونحن نعلم من هو كرزاي أفغانستان في ذلك الوقت، وما التوصيف الحقيقي له.
تثورن وتغضبون ،عندما يخرج من يصفّ عبّاس بالوصف الحقيقي ،والذي قاله عرفات في ذلك الوقت ،هل لأن عرفات بات رجلا عجوزا خرفا، كما وصفه بعض الطامعين فيه،وفي التخلّص منه … أليس عرفات،كان الملهم والبطل والقدوة وقائد الثورة ؟ …أليس عرفات، هو زعيم الشعب الفلسطيني؟ ،لماذا لم تغضبوا على اغتياله الغضب الحقيقي، وبحثتم عن قاتله؟، أم أن حبّكم لعرفات،كان حبّا مصلحيا، وتحوّل من حبّ عرفات، إلى حبّ من سمّاه عرفات كرزاي فلسطين.
أعيدوا حساباتكم ،وضعوا ما قاله عرفات في ذلك الوقت، في ميزان الحق، لا في ميزان المصلحة الشخصية،ستصلوا إلى الحقيقة التي ستصلون إليها، ولكن بعد فوات الأوان.

*إعلامي فلسطيني

 (المقالة تعبّر عن الرأي الشخصي للكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي الموقع)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق