مقالات

هل يقرر تيار ذو فكر “إخواني” مصير بنيامين نتنياهو؟؟

ياسر أبومعيليق*
من عجائب الزمان، أن حزباً إسلامياً يحمل فكر جماعة الإخوان المسلمين (ولكنه لا يرتبط بها بشكل مباشر) .قد يكون هو الذي سيثبت دعائم حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات الأخيرة.
الحديث هنا ،هو عن “الحركة الإسلامية – الجناح الجنوبي”،وهي أحد فرعين من “الحركة الإسلامية”، التي أسّسها الشيخ عبد الله نمر درويش عام 1971م، وحصل فيها انشقاق عام 1996م،حول المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية، فانقسمت إلى الجناح الشمالي ،بقيادة الشيخ رائد صلاح، والجناح الجنوبي برئاسة الشيخ حماد أبو دعابس (حالياً).
“الجناح الجنوبي” يتبنىّ فكراً براغماتياً ،يرى أن مشاركة فلسطينيي الداخل في الحياة السياسية ، سيساعدهم على التأثير في سياسات إسرائيل ،وتحقيق مكاسب لهم،بينما يرفض “الجناح الشمالي” الدخول في الانتخابات، وبالنهاية تم حظره، من قبل السلطات الإسرائيلية عام 2015.
انتخابات البرلمان الأخيرة (وهي الرابعة التي تعقد خلال أقل من عامين)،خاضتها “الجماعة الإسلامية – الجناح الجنوبي” لأول مرّة، دون أن تكون جزءاً من “القائمة العربية المشتركة”،والتي تمثّل غالبية الناخبين الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية،وفضّلت تأسيس قائمة جديدة هي “القائمة العربية الموحّدة”.
والمفاجأة؟
“القائمة المشتركة”،منيت بخسائر كبيرة، وتقلّص عدد مقاعدها في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)،إلى 5 مقاعد (بعد أن حصلت على 15 في آخر انتخابات)،بينما حصل “الجناح الجنوبي” على 5 مقاعد وحده، بعد أن أشارت استطلاعات رأي أوليّة إلى أنه قد لا يحقّق النسبة اللازمة لدخول البرلمان أصلاً.
منصور عبّاس ، يتزعّم قائمة “الجناح الجنوبي”، وهو نائب رئيس الحركة، ومعروف ببراغماتيته الكبيرة، وقد أعلن عن انفتاح الحركة الإسلامية على مشاورات مع حزب الليكود، الذي يتزعّمه نتنياهو لتشكيل حكومة ائتلافية، خاصة بعد زيارة غير مسبوقة لنتنياهو إلى مدينة الناصرة في شباط(فبراير)، وقطعه وعوداً كثيرة لمساعدة السكان العرب هناك.
انضمام “الحركة الإسلامية – الجناح الجنوبي” لحكومة ائتلافية، تضمّ حزب الليكود (بزعامة نتنياهو)،وعدد من الأحزاب اليهودية اليمينية المتطرفة، قد يمنح نتنياهو الأغلبية اللازمة في الكنيست (المؤلّف من 120 مقعداً)،دون الحاجة إلى التضحية بأي من نقاط برنامجه السياسي لإرضاء الأحزاب الكبرى الأخرى، وبالتالي فرض حكومة إسرائيلية يمينية غير منحازة لخيار السلام،ولا ترى أنها بحاجته.
في هذه اللحظات، بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية، بالحديث عن الحركة الإسلامية ذات الهوى الإخواني ،بأنها “بيضة القبان” في الكنيست القادم، وسط إحباط عربي من شقّ الصف،وضياع فرصهم في تمثيل أقوى على حساب “البراغماتية”.

*صحفي فلسطيني

 (المقالة تعبّر عن الرأي الشخصي للكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي الموقع)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق