مقالات

سر كراهية ترامب لعباس

د.عزّام التميمي

يروي بوب وودورد،في الفصل التاسع من كتابه الأخير RAGE (الغضب)،أن ترامب بعد زيارته للرياض في مايو / أيار 2017 ،توجّه إلى تل أبيب حيث التقى بنتنياهو، الذي عرض عليه فيلم فيديو جلس يشاهده هو وبعض من مرافقيه، ومنهم زوج ابنته كوشنر، فما كان من كوشنر إلا أن خرج مسرعاً يبحث عن وزير الخارجية تيلرسون، إلى أن عثر عليه أحد المساعدين وقال له: “يجب عليك أن تدخل إلى هناك.إنهم يعرضون على الرئيس فيلم فيديو فظيع، ويكاد الرئيس ينفجر غضباً. عليك أن تدخل إلى هناك وتهدّئ من روع الرئيس.”
لما دخل تيلرسون عليهم، قال له ترامب: “شاهد هذا، إنه شيء لا يكاد يصدّق، لابد أن ترى هذا.”
أعادوا الفيديو من البداية ،حتى يشاهده تيلرسون، وكان عبارة عن سلسلة من التصريحات المقطّعة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بدا فيها محرّضا على قتل الأطفال. اعتبر تيلرسون أن الفيديو ملفّق ،إذ إنه يقتطع الكلام،خارج سياقه الطبيعي.
قال نتنياهو لترامب: “وهذا هو الرجل الذي تريد أن تساعده؟”
بعد أن غادر نتنياهو، همس تيلرسون في أذن ترامب قائلاً: “سيدي الرئيس، لابد أنك تدرك أن الأمر كله ملفّق.”
قال ترامب: “لا ليس ملفّقا، لقد سجّلوا له شريطاً وهو يتحدّث “.
ويشير الكاتب، إلى أن ترامب ،الذي طالما دعم إسرائيل بقوة ،كان قد بدأ مؤخّرا يعرب عن شكوك إزاء نتنياهو ،ويتساءل جهاراً،عما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي،هو المشكلة الحقيقية. بل لقد قال ترامب في وقت سابق لنتنياهو،بينما كان في زيارة إلى واشنطن، إنه يعتقد بأنه هو العقبة في طريق السلام وليس عباس.
خلص تيلرسون إلى أن نتنياهو اصطنع الشريط لقطع الطريق على تنامي أي مشاعر مؤيّدة للفلسطينيين.
في اليوم التالي، التقى ترامب مع عباس وجماعته في بيت لحم لقاء خاصاً، وما أن جلس معهم حتى قال لعباس مقرّعا : “يا قاتل … يا كاذب. كنت أحسب أن لك شخصية الجد، الذي يمكن أن أثق به. أما الآن، فقد أدركت أنك لست سوى قاتل. لقد خدعتني.”
وأخيراً، قال ترامب لعباس: “الآن، سنذهب إلى الخارج، لأن وسائل الإعلام كلها تنتظر. سوف أقول بعض الأشياء اللطيفة عنك،وستقول أنت بعض الأشياء اللطيفة عني. ولكن أنت تعرف الآن ما هو شعوري تجاهك.”
وقف عباس أولاً أمام الصحفيين ليقول: “سيادة الرئيس، أيها الصديق العزيز دونالد ترامب. إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم هنا في فلسطين وأن أستقبلكم كضيف عظيم لشعبنا هنا في بيت لحم، مسقط رأس يسوع. وأود أن أعيد التأكيد يا سيادة الرئيس على التزامنا بالتعاون معكم، حتى نصنع السلام، ونبرم اتفاق سلام تاريخي مع الإسرائيليين.”
عندما جاء دور ترامب ،وقف ليقول: “أود أن أعبّر عن تقديري العميق للفلسطينيين، وللرئيس عباس على استضافتهم لي اليوم.”
فيما بعد، أمر ترامب في سبتمبر ٢٠١٨ بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأمريكية واشنطن، وألغى جميع المساعدات التي تقدّمها الولايات المتحدة للضفة الغربية وغزة، وكذلك ما يقرب من 360 مليون دولار ،كانت تقدّمها كل عام مساعدة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين، الأونروا.

(المقالة تعبّر عن الرأي الشخصي للكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي الموقع)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق